الشيخ محمد النهاوندي
509
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الطاعات ، ورفض الشهوات ، وتحمّل المجاهدات وَيُلَقَّوْنَ في الغرفة من الملائكة ، أو من ربّ العزّة ، وينالون فِيها تَحِيَّةً ودعاء بطول الحياة وَسَلاماً وصونا من شوائب الضّرر والآفات ، فيكون لهم بقاء بلا فناء ، وغني بلا فقر ، وعزّ بلا ذلّ ، وصحة بلا سقم ، وراحة بلا تعب حال كونهم خالِدِينَ فِيها لا يموتون ولا يخرجون منها حَسُنَتْ تلك الغرفة من حيث كونها مُسْتَقَرًّا ومنزلا وَمُقاماً ومحلّ إقامة . ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية دعاء العباد حثّ الناس في الدعاء والعبادة بقوله : قُلْ يا محمد للمؤمنين ما يَعْبَؤُا وما يصنع ، أو ما يبالي ، أو ما يعتني بِكُمْ رَبِّي . وقيل : إنّ ( ما ) استفهامية « 1 » ، والمعنى أي شيء يصنع بكم ، أو أيّ وزن لكم ؟ « 2 » وعن الباقر عليه السّلام : « ما يفعل بكم » « 3 » لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ومسألتكم إياه ، أو تضرّعكم إليه في الشدائد ، أو إيمانكم ، أو عبادتكم ، أو شكركم له نعمه . وقيل : يعني لولا دعائي إيّاكم إلى الايمان والعبادة « 4 » . فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أيّها المشركون بما أخبرتكم من أنّ اللّه خلقكم ، أو من أن الاعتناء بشأنكم إنّما يكون للايمان والعبادة والدعاء فَسَوْفَ يَكُونُ هذا التكذيب ، أو جزاؤه الدنيوي أو الأخروي لِزاماً يحيق بكم لا محالة . عن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدّعاء ؟ قال : « كثرة الدعاء أفضل » وقرأ هذه الآية « 5 » . عن الكاظم عليه السّلام « 6 » : « من قرأ هذه السورة في كلّ ليلة لم يعذّبه اللّه أبدا ، ولم يحاسبه ، وكان « 7 » في الفردوس الاعلى » « 8 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 256 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 6 : 232 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 118 ، تفسير الصافي 4 : 27 . ( 4 ) . تفسير الرازي 24 : 117 . ( 5 ) . مجمع البيان 7 : 285 ، تفسير الصافي 4 : 27 . ( 6 ) . في مجمع البيان : أبي الحسن الرضا عليه السّلام وفي ثواب الأعمال : أبي الحسن عليه السّلام . ( 7 ) . زاد في ثواب الأعمال وتفسير الصافي : منزله . ( 8 ) . ثواب الأعمال : 109 ، مجمع البيان 7 : 250 ، تفسير الصافي 4 : 28 .